جلال الدين السيوطي

137

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

يصف قرصا خبزته امرأة ، فلم تنضجه مرمّدا ملتوتا لرماد ما ملّا ، أي : لم يملّ في الملّة ، وهي الجمر والرماد الحار ، وما زائدة في ما فيّ ، فكأنّه قال فيّ ألّ ، والآلّ وجهه ، يعني وجه القرص ، خمّ ، أي : تغيّر حين ألّى ، أي : من إبطاء في النضج ، فقال : ألّ الرجل إذا توانى وأبطأ في العمل « 1 » . وأخرج ابن النجّار من طريق أبي القاسم عمر بن محمد الكاتب ، قال : أنشدنا أبو علي محمد بن علي بن مقلة الوزير ، وأبو بكر محمد بن الخياط النحويّ ، قالا : أنشدنا ثعلب : إذا ما يعيب الناس عابوا فأكثروا * عليك وأبدوا منك ما كنت تستر فلا تعبن خلقا بما فيك مثله * وكيف يعيب العور من هو أعور وأخرج ابن النجّار من طريق أبي أحمد بن عدي الحافظ ، قال : أنشدنا حمزة بن أحمد بن عبد الله بن شهاب ، أنشدني أحمد بن يحيى : الصدق حلو وهو المرّ * والصدق لا يتركه الحرّ جوهرة الصدق لها زينة * يحدّها الياقوت والدرّ وأخرج ابن النجار عن أبي بكر محمد بن داود بن علي بن خلف ، قال : لما دخل عبد الله بن طاهر العراق ، دخل عليه ثعلب ، فسلّم عليه ، فأجابه السلام ، وقال : أنت أديب العراق ؟ فقال ثعلب : كذا يقول من يهواني . وأخرج الخطيب عن عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : اجتمع إبراهيم الحربيّ وأحمد بن يحيى ثعلب ، فقال ثعلب لإبراهيم : متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء ؟ فقال له إبراهيم : إذا علم ما قالوا ، وإلى أيّ شيء ذهبوا فيما قالوا . وقال القالي في أماليه « 2 » : أنشدنا بعض أصحاب المبرّد في ثعلب :

--> ( 1 ) انظر : اللسان : مادة ( ملل ) . ( 2 ) أمالي القالي : 1 / 177 .